يوسف بن تغري بردي الأتابكي
175
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
والنظم والنثر والترسل والمكاتبات والباع الواسع في التاريخ وأيام الناس وأفعال السلف كما وقع للملك الظاهر برقوق لما ورد عليه كتاب من بعض ملوك العجم فلم يقدر القاضي بدر الدين بن فضل الله على حله وهو كاتب سره فاحتاج السلطان إلى أن طلب من أثناء طريق دمشق الشيخ بدر الدين محمود الكلستاني وهو من جملة صوفية خانقاه شيخون حتى حل له ألفاظه وصادف ذلك قرب أجل ابن فضل الله فسعى في وظيفة كتابة السر جماعة كبيرة من الأعيان بمال له صورة فلم يلتفت برقوق إليهم وأرسل أحضر الكلستاني ولم يكن عليه ملوطه يتجمل بها وخلع عليه باستقراره في كتابة السر وقد تقدم ذكر ذلك كله في ترجمة الملك الظاهر برقوق الثانية فصار الكلستاني على طريق أذهل فيها الملك الظاهر برقوق ونبهه على أشياء لم يكن سمعها من غيره ثم لم يل هذه الوظيفة بعد الكلستاني أمثل من القاضي ناصر الدين بن البارزي ثم ولده كمال الدين هذا فإنهما كانا أهلا لها وزيادة فعند ما عزل واستقر عوضه علم الدين هذا شق ذلك على أهل العلم والذوق وصادف ذلك بأنه لما جلس علم الدين على الدكة وقرأ القصص على الأمير الكبير ططر صحف اسم ابن جماز بابن الحمار وقال ابن الحمار فرد عليه نقيب الجيش في الملأ ابن جماز ابن جماز وكرر ذلك حتى ضحك الناس وطلع الأمير ططر إلى الأشرفية ووعد في تلك الليلة الشيخ بدر الدين بن الأقصرائي سرا بوظيفة كتابة السر إن تم أمره وأمره أن يكتم ذلك إلى وقته ثم قدم الخبر من الشام بأن الأمير جقمق الأرغون شاوي نائب الشام امتنع من الدخول في طاعة الأمير ططر وأنه أخذ قلعة دمشق واستولى عليها وعلى ما فيها